العنوان: عراق - بغداد
الايميل  
مديرة المركز : jenan@icwre.org
للمراسله والاستفسار: info@icwre.org
للتبرع: donate@icwre.org
المعرض: gallary@icwre.org
شؤون اقتصادية

منظمات المجتمع المدني ودورها في دعم المشاريع الصناعية الصغيرة في العراق
د. ستار البياتي

تعد تجربة منظمات المجتمع المدني بالشكل الذي ظهرت عليه بعد عام 2003 ، من التجارب الحديثة في العراق ، ونظراً لحداثة هذه التجربة فان هناك قصوراً واضحاً في وعي المجتمع باتجاه دورها والمهام التي تضطلع بها والأهداف الموضوعية التي تسعى الى تحقيقها ، مع أنها إحدى سمات المجتمعات الديمقراطية الراقية ، وواجهة حضارية تعبر عن وعي متقدم للمجتمع الذي تتكون فيه ، كما أنها وسيط فاعل بين المجتمع والدولة طالما أنها تتبنى مشاكل المجتمع وهمومه وتتطلع بجهد مثابر الى عرض وجهات النظر المختلفة لحل تلك المشاكل وترسيخ قيم المجتمع ودعمها .
وفي سعيها هذا، لاشك في أنها تؤدي دوراً مهماً في دعم الاقتصاد الوطني ـ لاسيما تلك التي تعمل في المجال الاقتصادي ـ من خلال وسائل مختلفة لعل في مقدمتها تعميق وعي المجتمع بالمتغيرات الاقتصادية الجديدة ودعم العديد من المشاريع الاقتصادية .
ومن بين هذه المشاريع التي تحظى بأهمية اقتصادية بالغة ، المشاريع الصناعية الصغيرة ، حيث تتأتى أهميتها من كونها تؤدي دوراً مؤثراً في جانبين : الأول ، ما تحققه من قيمة مضافة في الاقتصاد . والثاني ، مساهمتها في معالجة مشكلة البطالة أو الحد منها ، وفي كلا الجانبين دعم للاقتصاد الوطني والمجتمع ، لا سيما وان اقتصاديات الدول وبمختلف توجهاتها الاقتصادية قائمة على هذه المشاريع ، فمشكلة البطالة على سبيل المثال من أهم الظواهر الاقتصادية ذات الأبعاد الاجتماعية وحتى السياسية، وإيجاد فرص العمل من خلال هذه المشاريع يعني تخليص المجتمع من سلوكيات سلبية قد تودي بمنظومة القيم فيه عبر اتجاه الشباب نحو ممارسة السلوكيات الخاطئة كالانحراف والسرقة والإرهاب والإجرام وغيرها ، ناهيك عن أنها ستعمل على معالجة مشكلة الفقر .
وفي هذا المجال يأتي دور منظمات المجتمع المدني لا سيما منها التي تخصصت في المجال الاقتصادي لتحقيق أهداف التشغيل أو التنمية الاقتصادية أو التنمية البشرية المستدامة أو تطوير القطاع الصناعي وغيرها . ونعتقد أن دور هذه المنظمات من الممكن أن يكون فاعلاً في الترويج للمشاريع الصغيرة ودعمها من خلال قيامها بما يأتي :
1. دور تثقيفي : يهدف الى توعية شرائح مختلفة من المجتمع بأهمية المشاريع الصغيرة ودورها في معالجة مشكلة البطالة وفي تحقيقها دخول وإيرادات مضمونة مع أهميتها في دعم القطاع الخاص والاقتصاد الوطني .
2. دور إرشادي : بمعنى أن تعمل على إرشاد الراغبين بإقامة مثل هذه المشاريع الى الجهات الساندة والداعمة لهذه المشاريع مثل الجامعات ومراكز الأبحاث وشركات القطاع الخاص والمكاتب الاستشارية التي تتولى تقديم المشورة الفنية والاقتصادية وتلك المتخصصة بإعداد دراسات الجدوى الاقتصادية وغيرها .
3. دور الوسيط في التمويل : من المعروف أن هذه المنظمات ليس لديها القدرة على تمويل مثل هذه المشاريع ، ولكنها يمكن أن تمارس دور الوسيط المالي من خلال التنسيق مع المؤسسات والجهات التمويلية ( مثل البنوك ، المنظمات الدولية ، المؤسسات الحكومية ) لتمويل المشاريع المقترحة التي تمت دراسة جدواها الاقتصادية .
4. استخدام كل الوسائل المتاحة للترويج لهذه المشاريع ، ومن الوسائل التي يمكن اعتمادها في هذا المجال الإعلام بتفرعاته المعروفة ( المرئية والمسموعة والمقروءة) وإقامة ورش العمل وتنظيم الدورات المتخصصة وتنظيم الزيارات الميدانية لمشاريع مختارة يمكن أن تعبر عن قصص نجاح كنموذج عملي يحتذى به .
وفي سبيل القيام بدورها هذا بفاعلية كبيرة يمكنها الاستعانة بمدربين أكفاء من الخبراء الاقتصاديين والإداريين من ذوي الاختصاص والأكاديميين وأصحاب المشاريع الناجحة ، مع الحرص على أن يكون المشاركون في هذه الورش والدورات من الشباب الذين لم تسمح لهم الظروف بإكمال دراستهم ومن خريجي الجامعات باختصاصاتهم المتنوعة ومن كلا الجنسين لا سيما من خريجي كليات الإدارة والاقتصاد والهندسة والكليات المعاهد التقنية لتفعيل دور القطاع الخاص في استيعاب أعداد الداخلين الى سوق العمل وعدم انتظار فرص التشغيل في القطاع العام الذي يعاني أصلاً من البطالة المقنعة التي أصبحت اليوم أحد الأعباء التي تنوء الدولة بحملها دون السعي الجاد الى معالجتها أو الحد منها .
إن تزايد أعداد منظمات المجتمع المدني واختلاف توجهاتها وتنوع اختصاصاتها ينبغي أن يعبر عن وعي مجتمعي متحضر ، وعي بأهميتها ودورها وأهدافها لكونها وجدت أصلاً لخدمة المجتمع بأفراده مهما كانت شهاداتهم العلمية وتخصصاتهم المهنية وانتماءاتهم السياسية ، ومع ان الكثير من هذه المنظمات ما زالت مغيبة نفسها عن الواقع ولم تقم بالدور الذي ينبغي عليها القيام به ، فان البعض منها الذي يعي مسؤوليته المدنية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية ويؤدي دوره بجد وإخلاص حاملاً رسالة التغيير والبناء وبدأت بصماته واضحة على أرض الواقع ، ولعل في مقدمتها تلك التي تبنت أهدافاً اقتصادية وإنسانية تسعى الى تحقيقها من خلال المشاريع الصناعية الصغيرة لدعم الاقتصاد الوطني والنهوض بالمجتمع والمحافظة على قيمه النبيلة .

عودة